الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني

113

مجمع الفرائد في الأصول

انفتاح باب العلم وأما في زمان الانسداد فعدم لزوم الإشكال في غاية الوضوح إذ بعد ما كانت الخطابات الواقعية والإنشاءات النفس الأمرية لأجل الجهل بها قاصرة عن الوفاء بالغرض الملحوظ منها الذي هو بعث المكلف إلى العمل على طبقها والجري على وفقها ولم يكن مبنى الشرع على الاحتياط التام الموجب لاختلال النظام فلا محالة يلزم على الشارع من جعل طريق تأسيسا أو إمضاء ويلزم علينا التعبد به بحكم العقل كيلا يلزم تفويت جميع المصالح والإلقاء في تمام المفاسد فببركة التعبد به يصل إلينا كثير من الأحكام الواقعية ولولاه لما وصل إلينا واحد منها ولفات هذا المقدور الجائي من قبله أيضا فالمحذور الذي فر منه المستدل إنما يلزم في صورة الانسداد من ناحية عدم التعبد به بنحو آكد وأقوى لا من جهة التعبد به الموجب لاستيفاء الخير الكثير كما لا يخفى ( وأما في صورة الانفتاح ) فمضافا إلى أنها مجرد صورة فرضية لا واقعية لها حتى بالنسبة إلى عصر الحجة من نبي أو وصي نبي فإن الناس في ذلك العصر أيضا لم يكونوا كلهم متمكنين من التشرف إلى الحجة وأخذ الأحكام منه بل كان يتعذر بل كان يتعذر ذلك لكثير منهم فكانوا يأخذون بما يؤخذ به في هذه الأعصار من الطرق الموجودة بين العرف مثل الظواهر والمفاهيم وقول الثقة وغيرها ويعملون بمقتضى تفقه بعض الفقهاء من الأصحاب فإن أهل بلدة قم كانوا يأخذون الأحكام من زكريا بن آدم رضوان اللَّه تعالى عليه ولم يكن باب العلم بالأحكام بمعنى رؤيتها على ما هي عليه منفتحا لهم ولا لغيرهم من الشيعة ولا لسائر الفرق من المسلمين ( يمكن أن يقال ) بعد إرادة القطع الشامل للمخالف مع الواقع أيضا من العلم لا خصوص المصادف منه كي يكون انفتاح بابه مما لا يقع في زمان من الأزمنة ويكون مجرد فرض أن التعبد بالطريق حينئذ إنما هو لأجل عدم أكثرية الخطاء الواقع فيها من الخطاء